داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

22

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

عطس وحمد وسمع جواب الرحمة ، ولما وصلت إلى صدره أراد أن ينهض فسقط وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا 3 ، ثم بقي في مكة سبعة أيام حتى زينوا العرش ، وأحضروا له ثيابا حسنة من الجنة ، واصطف الملائكة ، واعتلى آدم العرش الذي كان في ذلك الموضع الموجودة به الكعبة ، فجاء الأمر اسْجُدُوا * ، فتمرد إبليس وسجد الملائكة ، ثم جاء الأمر أن أدخلوه الجنة فأدخلوه ، فمكث خمسمائة عام هناك ؛ أي نصف يوم من أيام ذلك العالم ، ويقولون : منذ دخوله الجنة ونزوله إلى الأرض كان ألفا ومائتين وأربعين عاما . واختلفوا هل خلقت حواء في الدنيا أم في الجنة ؟ ، والأصح أنها خلقت في الدنيا لقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ 4 ، وكان ذلك بين النوم واليقظة ، ولما لعن إبليس ودخل آدم الجنة ، جاء الأمر : وَلا تَقْرَبا . فبحث إبليس عن الطريق ودخل في فم الأفعى 5 ، قال تعالى : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ 6 ، وأقسم أن كل من أكل من هذه الشجرة ؛ فسوف يخلد في الجنة ، فلما أكلا سقطت عنهما حلتهما ، فجاء الخطاب : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ 7 ، ثم جاء الأمر أن اخرجا فخرجا ، وكان معهما ورقتان من ورق التوت وقد سترت عورتيهما ، وعود كان آدم يستعمله لتخليل أسنانه ، وفص الخاتم الذي وصل لسليمان ، والجوهرة التي صارت الحجر الأسود ، وصار فص الخاتم هو سبب ملك سليمان ، وأثر الورق هو العسل والحرير والعنبر ، ويقولون : إن أدم وحواء هبطا إلى الدنيا في أرض الهند وانفصلا ، فقدم آدم ( عليه السّلام ) إلى مكة ، وطلب حواء فوجدها على جبل عرفات ، ولذلك يسمى هذا المكان بعرفات ، وبنيا الكعبة ، وأحضر لهما جبريل الحبّ وعلمهما الزرع والغرس والحصاد والطهو والطحن ، ثم زرعا وجنيا وأكلا في اليوم الرابع ، وحملت حواء من آدم خمس عشرة مرة ، وفي كل مرة كانت تلد ولدا وبنتا ، وكان آدم يزوج كل أنثى للذكر من الحمل الآخر ، ثم أراد أن يزوج إقليما توأم قابيل إلى هابيل وتوأم هابيل لنودا إلى قابيل ، وكان قابيل يميل إلى توأمه ، وبذلك عادى هابيل فقتله ، وهو الذي أرسى أساس الظلم والعدوان ، وحزن آدم على فراقه حتى وهبه الحق تعالى شيث ، فوجد العزاء به . ولما بلغ آدم تسعمائة وثلاثين عاما توفى ولحق بالرفيق الأعلى ، وعاشت حواء بعده عاما واحدا وقيل سبعة أعوام ، ودفن كلاهما في أرض الهند ، ويقال : في جبل بو قبيس ،